السيد حيدر الآملي
161
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
« فأحببت ان أعرف » ( 90 ) . فالمحبوب الحقيقي عند التحقيق يكون هو اللَّه فقط ، والمحبّ ما سواه من المخلوقات والموجودات جمادا أو نباتا ، أو حيوانا أو إنسانا ، أو جنّا أو ملكا ، كما قيل : وكل مليح حسنه من جماله معار له بل حسن كلّ مليحة وكما قيل : نقل فؤادك حيث شئت من الهوى ما الحب إلَّا للحبيب الأوّل وبناء على هذا يصدق على الكلّ أنّهم محبّون له ، متوجّهون إليه ، سايرون إلى حضرته ، وإن حقّق عرف أنّه المحبّ والمحبوب ، والطالب والمطلوب ، والعارف والمعروف ، لأنّ من هذه الاعتبارات يلزم الغيريّة والكثرة ومشاهدة الغير ، وهذا خلاف التوحيد الحقيقي ، والمقصد ليس إلَّا التوحيد ، فيجب حينئذ مشاهدة وجود باعتبارين : بوجه باعتبار أن لا تعتبر معه أحد غيره أصلا وهو اعتبار الحضرة الأحديّة ، ومقام الإطلاق والوحدة . والثاني باعتبار أن تعتبره مع أسماؤه وصفاته وأفعاله ، والمظاهر الَّتي بإزائها المعبّر عنها بالأكوان ، وبالنسبة إلى الأوّل قيل : لقد كنت دهرا قبل أن تكشف الغطاء أخالك إني ذاكر لك شاكر فلما أضاء الليل أصبحت عارفا ( شاهدا ) بأنّك مذكور وذكر وذاكر
--> ( 90 ) قوله : فأحببت ان أعرف . قدّ مرّ ذكره في التعليق الرقم 60 فراجع .